محمد بن عبد الرحمن الإيجي
418
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
بالتأمل والعمل ( وَخَشِي الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ ) : غائبًا عنه الرحمن فلا يراه ، أو غائبًا عن عذاب الرحمن ( فَبَشِّرْهُ بِمَغفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ ) : حسنًا ( إِنَّا نَحْنُ نُحْيي الْمَوْتَى ) : عند البعث ( وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا ) : من أعمالهم الصالحة والطالحة التي باشروها بأنفسهم ( وَآثَارَهُمْ ) : ما سنوا من سنة حسنة أو سيئة ، فعمل بها أحد اقتداء بهم ، فيجزون عليها أيضًا ، وقريب منه ما قال بعض السلف المراد : ما أرّثوا من الهدى والضلال ، أو المراد آثار خطاهم إلى الطاعة والمعصية ، وفي الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كانت الأنصار بعيدة منازلهم من المسجد ، فأرادوا أن يتحولوا إلى قرية فنزلت " سنكتب ما قدموا وآثارهم " فثبتوا في منازلهم ، وهذا المعنى رواه غير الطبراني ، وفيه إشكال لأنَّهُم صرحوا بأن السورة بكمالها مكية ( وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ ) : اللوح المحفوظ . * * * ( وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ ( 13 ) إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ ( 14 ) قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ ( 15 ) قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ( 16 ) وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ( 17 ) قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ( 18 ) قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ( 19 ) وَجَاءَ مِنْ